احسان الامين
335
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
أهميّة علوم الحديث : قد علم أهمية الحديث النبوي في بيان الوحي الإلهي وإبلاغ أحكام الاسلام إلى الناس ، قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النمل / 44 ) . وكان لمنهج التعامل مع الحديث أثره الكبير في التفسير بالمأثور ، فهو - إضافة إلى تفسير القرآن بالقرآن - في معظمه من الحديث المأثور عن النبيّ ( ص ) ، أو الأئمّة من أهل بيته ( ع ) ، أو الصحابة والتابعين « 1 » . وسنتناول بالبحث فيما يلي منهج التعامل مع الحديث ، من حيث اعتباره وحجيته ، وبالتالي قيمته ودوره في التفسير . فقد روي عن رسول اللّه ( ص ) أنّه قال : « ألا وإنّي أوتيت الكتاب ومثله معه . . . » ، وهو يدلّ على أنّ الوحي منه ما نزل بصورة القرآن ، ومنه ما نزل لبيان ما نزل من القرآن « 2 » ، وقد بيّنّا في الفصل الخاص بالسنّة ، أنّ القرآن هو بمثابة الدستور العام للاسلام ، والسنّة هي التفصيل والتجسيد لهذا الدستور في حياة الفرد والامّة ، على
--> ( 1 ) - اطلق في الأصل الحديث على « ما أضيف إلى النبي ( ص ) من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خلقي أو خلقي » ، وعلى هذا التعريف لا يدخل فيه الموقوف ، وهو ما أضيف إلى الصحابي ، ولا المقطوع ، أي ما أضيف للتابعي . . . لكن الجمهور ذهبوا إلى أنهما من الحديث ، وسوّوا في الدلالة بين الحديث والخبر أيضا » . منهج النقد في علوم الحديث / د . نور الدين عتر / ص 27 . واعتبر الشيعة حديث أهل البيت ( ع ) امتدادا للسنّة النبويّة ، راجع : البحث الخاص بأهل البيت ( ع ) من هذا البحث . ( 2 ) - التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 58 .